الشريف المرتضى
355
الذخيرة في علم الكلام
يجري مجراهم ، وفرق العقلاء من سامعي الاخبار بين زمان حدوث مقالاتهم وبين ما تقدمها . وإذا صحت هذه الجملة التي ذكرناها في صفة الخبر الذي لا بدّ أن يكون المخبر به صادقا من طريق الاستدلال ، فمعلوم بلا اشكال أن لجميع المسلمين هذه الصفات التي ذكرناها والشروط التي بيناها المانعة من كون ما يخبرون به كذبا ، والقطع على أنه صدق . وهذه الصفات حاصلة لكل طائفة من طوائفهم ، وفرقة من فرقهم ، فيجب متى أخبروا بشيء مما لا تدخل في مثله الشبهة أن يقطع على أنه حق . ومعلوم أيضا أن الشيعة الإمامية في وقتنا هذا وما تقدمه بالسنين الطوال ، قد بلغوا من الكثرة إلى الحدّ المستوفى لشرائط ارتفاع الكذب عن خبرهم ، وأن صفتهم فيما ذكرناه كصفة المسلمين ، وكل فرقة من فرق المسلمين ، فيجب فيما تفردوا بنقله أن يكون حقا . وسنشبع الكلام في ذلك ونفصّله عند الكلام في الإمامة من هذا الكتاب بعون اللّه تعالى ومشيته ، وهذا القدر من الكلام في الاخبار كاف في غرضنا في هذا الكتاب ، والزيادة في بسطه وتعريفه يليق بمواضع آخر ، ونحن نقدم الآن الكلام في النسخ للحاجة إلى تقديمه أمام الكلام في نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله . فصل ( الكلام في النسخ ) المختار في حدّ النسخ هو أن نقول : كل دليل دلّ على أن مثل الحكم الشرعي الثابت بالنصّ الأول زائل في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا بالنصّ الأول مع تراخيه عنه ، فهو موصوف بأنه ناسخ .